مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

179

تفسير مقتنيات الدرر

[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 26 إلى 27 ] قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 26 ) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 27 ) « اللَّهم » أصله يا اللَّه فالميم عوض عن حرف النداء ولذلك لا يجتمعان وشدّدت الميم لقيامها مقام حرفين وهذا من خصائص الاسم الجليل . وقيل : أصله يا اللَّه أمنا بخير أي اقصدنا بخير ، وخفّف بحذف حرف النداء ومتعلَّقات الفعل وهمزته الَّتي هي فاء الفعل * ( [ مالِكَ الْمُلْكِ ] ) * أي جنس الملك على الإطلاق هو مالكه حقيقيّا يتصرّف فيه إيجادا وإعداما إحياء وإماتة من غير مشارك * ( [ تُؤْتِي الْمُلْكَ ] ) * بيان لبعض وجوه التصرّف الَّذي يستدعيه مالكيّة الملك والإيتاء إثبات مالكيّته على سبيل الحقيقة * ( [ مَنْ تَشاءُ ] ) * إيتاءه * ( [ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ ] ) * نزعه منه ومن أوتي الملك فالمأتيّ مالكيّته على سبيل المجاز * ( [ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ ] ) * أن تعزّه في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما على سبيل الندرة واقتضاء الحكمة * ( [ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ ] ) * أن تذلَّه في أحدهما أو فيهما * ( [ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ] ) * وتعريف الخير للتعميم وتقديم الخبر للتخصيص أي بقدرتك الخير كلَّه لا بقدرة أحد من غيرك قبضا وبسطا ، وكلّ أفعال اللَّه من نافع وضارّ صادر عن المصلحة فهو كلَّه خير . روي أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لمّا خطَّ الخندق عام الأحزاب وقطع لكلّ عشرة من أهل المدينة أربعين ذراعا وجمع من وافى الخندق من القبائل عشرة آلاف وأخذوا يحفرونه خرج من بطن الخندق صخرة كالفيل العظيم لم تعمل فيها المعاول فوجّهوا سلمان نحو رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فجاءه فأخبره فجاء صلَّى اللَّه عليه وآله وأخذ المعول من يد سلمان فضربها ضربة صدعتها مقدار ثلثها وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها كأنّه مصباح في جوف بيت مظلم فكبّر وكبّر معه المسلمون وقال : أضاءت لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنّها أنياب الكلاب ثمّ ضرب الثانية فكسرها وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها حتّى كان مصباحا في فكبّر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وكبّر المسلمون فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : أضاءت لي قصور الحمر في أرض الشام ، ثمّ ضرب الثالثة وبرق منها برق أضاءت قصور صنعاء فكبّر وكبّر المسلمون فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : أخبرني جبرئيل عليه السلام أنّ امّتي ظاهرة على الأمم كلَّها فأبشروا فقال